وصل رئيس جمهورية الغابون، بريس كلوتير أليغي نغيما، بعد ظهر الاثنين 10 نوفمبر 2025، إلى العاصمة الغينية كوناكري في أول زيارة رسمية له منذ انتخابه رئيساً في أبريل الماضي. وقد استقبله في مطار أحمد سيكو توري الدولي الرئيس الغيني، العقيد مامادي دومبويا، وسط مراسم رسمية تؤكد متانة العلاقات بين البلدين وتنامي التنسيق السياسي والاقتصادي بينهما.
تأتي هذه الزيارة في سياق بالغ الأهمية لغينيا، حيث تستعد البلاد لإطلاق المرحلة الرسمية لاستغلال مشروع سيماندو للحديد والبنى التحتية، المقرر تدشينه الثلاثاء في موريبابايا. ويُعد هذا المشروع واحداً من أكبر المشاريع المنجمية في العالم، وعاملاً محورياً في مسار التحول الاقتصادي الغيني ورؤية "سيماندو 2040" الرامية إلى تعزيز البنى التحتية وجذب الاستثمارات العالمية.
إشادة بالمسار السياسي في غينيا
وفي حديث للتلفزيون الوطني الغيني، أبرز الرئيس الغابوني تقديره لمسار الانتقال السياسي الذي يقوده العقيد دومبويا، معتبراً أن إعلان القيادة الغينية توجهها نحو الانتخابات يمثل خطوة شجاعة تعزز الاستقرار وتعيد الثقة الدولية.
وقال نغيما إن “الانتخابات تجلب السلام والطمأنينة في إفريقيا، وتجذب المستثمرين ورجال الأعمال، وتعيد البلدان إلى النظام الدستوري”. وأضاف أن هذا النهج هو ما تتطلع إليه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمؤسسات الدولية، في إشارة إلى توقعات الشركاء الدوليين بعودة سريعة إلى الحكم المدني.
ويقرأ متابعون هذه التصريحات باعتبارها دعماً سياسياً واضحاً للسلطات الانتقالية في غينيا، في وقت تشهد فيه المنطقة تقلبات سياسية وتحديات أمنية، ما يجعل أي إشادة إقليمية ذات أهمية خاصة للحكومة الغينية الساعية إلى تعزيز مصداقيتها الدولية.
تعاون منجمي متزايد بين غينيا والغابون
لم تكن السياسة وحدها محور الزيارة، بل حمل الرئيس الغابوني معه أيضاً رؤية اقتصادية ترتكز على الاستفادة من التجربة الغينية في إدارة قطاع المناجم، وخاصة في ما يتعلق بالإصلاحات والبنى التحتية المرتبطة بمشروع سيماندو.
وأكد نغيما أنه استقدَم وزير المناجم في حكومته “للاطلاع عن قرب على النموذج الغيني”، موضحاً أن بلاده تعتزم إعادة هيكلة قطاعها المنجمي على أساس التجارب الرائدة التي ستتم معاينتها خلال الزيارة. ويعكس هذا التوجه اهتماماً متزايداً لدى دول إفريقيا الوسطى والغربية بالنموذج الغيني الذي بات يُنظر إليه كمثال ناجح في جذب المستثمرين العالميين وتطوير الشراكات الاستراتيجية.
سيماندو… رافعة إقليمية جديدة
تحمل زيارة الرئيس الغابوني دلالات تتجاوز الثنائية الغينية الغابونية. فوجوده في حفل إطلاق العمل في مشروع سيماندو يرسل رسالة واضحة مفادها أن هذا المشروع لم يعد شأناً غينياً فحسب، بل صار محط أنظار دول المنطقة المهتمة بتطوير شبكات البنى التحتية العابرة للحدود وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال المعادن.
ويُتوقع أن يساهم هذا المشروع العملاق في فتح طرق جديدة للتجارة، وربط المناطق الداخلية بالموانئ، وتمكين غينيا من لعب دور أكبر في سلاسل التوريد العالمية للمعادن الاستراتيجية، خاصة الحديد عالي الجودة الذي تحتاجه الصناعات العالمية.
زيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية
تشير هذه الزيارة، الأولى من نوعها منذ انتخاب نغيما، إلى رغبة واضحة في إعادة رسم خريطة التعاون بين ليبرفيل وكوناكري. كما تعكس تقارباً سياسياً بين بلدين عاشا انتقالات سياسية حديثة ويسعيان إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي واستعادة ثقة المستثمرين الدوليين.
وتتوقع الأوساط الدبلوماسية في كوناكري أن تفتح هذه الزيارة الباب لتعاون أعمق في مجالات التعدين والبنى التحتية والتبادل الاقتصادي، إضافة إلى تنسيق أكبر في المنظمات الإقليمية.