في خطوة لافتة ضمن مسار الإصلاحات التي تشهدها غينيا خلال المرحلة الانتقالية، أصدر رئيس الجمهورية العقيد مامادي دومبويا مرسوماً يقضي بسحب اثني عشر سفيراً غينياً من مناصبهم في الخارج، في قرار أثار اهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية داخل البلاد وخارجها.
وجاء الإعلان عن القرار مساء الأحد عبر التلفزيون الوطني، قبل أن يقدم وزير الشؤون الخارجية والتكامل الإفريقي والغينيين المقيمين في الخارج، الدكتور موريساندا كوياتي، توضيحات إضافية خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس إدارة الوزارة المنعقد يوم الاثنين 9 مارس في العاصمة كوناكري.
إصلاح إداري ومكافحة “الاستقرار الطويل” في المناصب
وأوضح كوياتي أن هذا القرار يندرج في إطار تعزيز الحوكمة الإدارية داخل الجهاز الدبلوماسي، مشيراً إلى أن بعض السفراء المعنيين بلغوا سن التقاعد، في حين أن آخرين شغلوا مناصبهم لفترات طويلة، وهو ما يستدعي – بحسب قوله – تجديد الدماء داخل الإدارة العمومية.
وقال الوزير إن “الهدف هو احترام حق بعض الدبلوماسيين في التقاعد، وفي الوقت نفسه مكافحة ظاهرة الاستقرار الطويل في المناصب، التي قد تؤثر على ديناميكية العمل داخل مؤسسات الدولة”.
كما دعا المسؤولين في الوزارة إلى التحلي بالشجاعة والمسؤولية والالتزام في أداء مهامهم، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تغييراً في الذهنيات بما يتماشى مع التحولات التي تعرفها البلاد.
قائمة السفراء المعنيين بالقرار
ويشمل قرار الاستدعاء عدداً من السفراء الذين يمثلون غينيا في دول إفريقية وآسيوية وأوروبية وأميركية، إضافة إلى منظمات دولية.
ومن بين الأسماء البارزة:
- ألسيني موبه سيلا، سفير غينيا لدى ساحل العاج.
- سياكا سيسوكو، سفير غينيا لدى نيجيريا والممثل الدائم لدى الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس).
- جان ماتو دوري، سفير غينيا لدى غانا.
- نوموكي كابا، سفير غينيا لدى إثيوبيا والممثل الدائم لدى الاتحاد الإفريقي.
كما شمل القرار:
- أمينة كويتا، سفيرة غينيا لدى الصين.
- عليو باري، سفير غينيا لدى ألمانيا.
- مامادي تراوري، سفير غينيا لدى الكويت.
- نيانكوي هابا، سفير غينيا لدى روسيا.
وفي الدول الغربية، تم أيضاً استدعاء:
- فاطوماتا كابا، سفيرة غينيا لدى الولايات المتحدة الأميركية.
- سينكون سيلا، سفير غينيا لدى فرنسا.
أما على مستوى المنظمات الدولية، فقد شمل القرار:
- جان باتيست غروفوغوي، ممثل غينيا لدى المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
- أمينة كوبيلي كيتا، سفيرة غينيا لدى إيطاليا والممثلة لدى منظمات دولية مقرها روما.
سياق سياسي وإداري أوسع
ويرى مراقبون أن هذا القرار لا يمكن فصله عن سلسلة الإصلاحات التي تقودها السلطات الانتقالية في غينيا منذ عام 2021، والتي تشمل إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتعزيز الشفافية في الإدارة العمومية.
وكان وزير الخارجية قد أشار خلال الاجتماع إلى أن البلاد تشهد حالياً ديناميكية إصلاحية واسعة بقيادة الرئيس دومبويا، مع التركيز على الإصلاحات المؤسسية والسياسية والإدارية بهدف ترسيخ مكاسب المرحلة الانتقالية.
كما يأتي القرار بعد مشاركة الرئيس الغيني في القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، وهو ما يعكس – بحسب مراقبين – رغبة القيادة السياسية في إعادة تنشيط الدبلوماسية الغينية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
نحو دبلوماسية أكثر فاعلية
ويعتقد محللون أن استدعاء هذا العدد من السفراء قد يمهد لتعيينات جديدة في السلك الدبلوماسي، بما يتماشى مع توجه الحكومة نحو تجديد الكفاءات وإعطاء دور أكبر للجيل الجديد من الدبلوماسيين.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد، تبدو الدبلوماسية الغينية مطالبة بلعب دور محوري في تعزيز العلاقات الدولية وجذب الاستثمارات وتوسيع التعاون مع الشركاء الدوليين.
وبينما لم تُعلن بعد أسماء السفراء الذين سيخلفون المسؤولين المستدعين، فإن الخطوة الحالية تعكس بوضوح توجهاً رسمياً نحو إعادة تنظيم الجهاز الدبلوماسي بما يخدم أولويات الدولة الغينية في المرحلة المقبلة.