شهدت مدينة كنديا يومي 5 و6 سبتمبر 2025 انعقاد ورشة وطنية هامة خُصصت لاعتماد دليل إجرائي موحد للمؤسسات البحثية ومراكز التوثيق والمعلومات في غينيا. الورشة نُظمت من قبل مركز البحث البحري والساحلي (CEREMAC-G) بالتعاون مع المديرية العامة للبحث العلمي، وبدعم مالي من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD).
هذا اللقاء العلمي جاء امتداداً للتشخيص القطاعي الذي كشف عن نقاط القوة والضعف والتحديات التي تواجه المؤسسات البحثية ومراكز التوثيق في البلاد. وقد تم إعداد هذا الدليل ليكون إطاراً مرجعياً يهدف إلى تحسين الحوكمة، وضمان الشفافية، وتعزيز الفعالية في إدارة قطاع البحث العلمي.
خلال كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور إبراهيم كيتا، المدير العام المساعد لـ CEREMAC-G ومنسق المشروع، أن هذا الدليل يمثل "بوصلة حقيقية" لتحديد القواعد والمعايير والإجراءات التي ستوجه عمل المؤسسات. وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى حوكمة قائمة على الكفاءة والجودة والشفافية، داعياً المشاركين إلى إثراء محتواه بمقترحات عملية.
من جانبها، أشادت المديرة العامة للبحث العلمي بهذه الخطوة، مؤكدة أنها تندرج ضمن الإصلاحات الجارية منذ وصول السلطات الجديدة. وشددت على أن الدليل، رغم أنه موجّه مبدئياً لاثني عشر مركزاً (10 مؤسسات بحثية و2 من مراكز التوثيق)، يجب أن يصبح أداة مرجعية لتسيير كافة المؤسسات العلمية، مع التأكيد على ضرورة احترام مضامينه وتطبيقه بدقة.
الورشة اتسمت بالطابع التشاركي، حيث شارك فيها باحثون، إداريون، وخبراء من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وقد عملوا على مراجعة محتوى الدليل والتأكد من مطابقته للمعايير الدوليةِ مع مراعاة خصوصيات السياق الغيني.
يتضمن الدليل آليات للمتابعة والتقييم، مؤشرات للأداء، وإجراءات موحدة للإدارة المالية والإدارية وعمليات إبرام الصفقات. وباعتماده رسمياً، يشكل هذا الدليل أداة استراتيجية لتنظيم العمل المؤسسي وضمان الاستخدام الأمثل للموارد، مما سيسهم في تحسين الأداء العام وتعزيز مكانة البحث العلمي في التنمية الوطنية.
وبذلك، يُعد هذا الإنجاز خطوة نوعية على طريق إصلاح قطاع البحث العلمي في غينيا، ويمثل مثالاً ملموساً على الإرادة الوطنية لتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المؤسسات العمومية.