الانتخابات الرئاسية 2025 في غينيا: انسحابات متتالية تعمّق الجدل حول شفافية العملية الانتخابية

الانتخابات الرئاسية 2025 في غينيا: انسحابات متتالية تعمّق الجدل حول شفافية العملية الانتخابية

تشهد الساحة السياسية الغينية منذ مساء السبت 8 نوفمبر 2025 حالة من الارتباك المتصاعد، بعد إعلان مرشحين بارزين انسحابهم من سباق الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 ديسمبر المقبل. فبعد قرار رئيس حزب «البلوك من أجل التناوب في غينيا» (BAG) أبو بكر ساديو باري الانسحاب من المنافسة، التحق به حزب «القوى الديمقراطية الجديدة» (NFD) الذي أعلن سحب ترشيح الدكتور بن يوسف كيتا، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تُعيد تسليط الضوء على مستقبل العملية الانتخابية ومستوى التنافسية الفعلية فيها.

باري: انسحاب بسبب «اختلالات خطيرة» في مسار العملية الانتخابية

في مؤتمر صحفي اتسم بنبرة انتقادية حادة، أعلن أبو بكر ساديو باري، الذي كان قد أودع ملف ترشحه لدى المحكمة العليا، أن حزبه قرر الانسحاب بسبب ما وصفه بـ«غياب الحوار السياسي» و«وجود عراقيل إدارية» تُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها.

وأوضح باري أن الخلل الأكبر يتمثل في آلية دفع الضمان المالي للترشح، إذ أغلقت المصارف أبوابها قبل انتهاء المهلة القانونية، مما جعل حزبه عاجزاً عن إيداع المبلغ المطلوب رغم احترامه للآجال المحددة قانوناً. وقال:
«القانون يسمح لنا بالدفع حتى 23:59 من يوم السبت، لكن البنك المركزي أغلق أبوابه مساء الجمعة. وبقية البنوك رفضت فتح أبوابها السبت. كيف يمكن لمرشح أن يلتزم بالقانون إذا كانت المؤسسات المعنية لا تلتزم به؟».

وأضاف أن غياب التشاور بين الفاعلين السياسيين والهيئات المنظمة خلق ثغرات كان يمكن تفاديها بسهولة، مستشهداً بقرار المحكمة العليا تمديد فتح أبوابها حتى منتصف الليل لاستلام ملفات الترشح. ورأى أن هذا المثال كان ينبغي أن يُحتذى به في ما يتعلق بدفع التأمين الانتخابي.

وتجاوز باري الجانب الإداري ليشير إلى «مناخ سياسي عام يفتقد الثقة»، قائلاً إن غالبية الفاعلين باتوا يعتقدون أن «نتيجة الانتخابات محسومة مسبقاً». وأضاف:
«الكل يقول إن الرئيس المقبل سيكون مامادي دومبويا، سواء أحبوه أم كرهوه. إذا كان الجميع مقتنعين بالنتيجة، فما معنى إجراء الانتخابات؟».

أبعاد سياسية واقتصادية لقرار BAG

كشف باري أيضاً أن حزبه رفض المخاطرة بتحمّل بعض أعضائه تكاليف مالية باهظة لتمويل حملة انتخابية «لا تبدو فيها المنافسة عادلة». وقال إن أعضاء مؤسسين في الحزب كانوا مستعدين لبيع ممتلكاتهم أو استنزاف مدخراتهم من أجل دفع الضمان المالي، لكنه اعتبر أنه لا يتحمل مسؤولية دفعهم إلى التضحية في ظل «عملية غير متوازنة».

قرار BAG يُعد ضربة أخرى لفكرة التعددية في الاقتراع، خصوصاً أن الحزب ظل يروّج طوال الأشهر الماضية لبرنامجه القائم على التغيير والحوكمة المسؤولة.

انسحاب NFD: خطوة معلنة لدعم الرئيس الانتقالي

بعد ساعات فقط من انسحاب BAG، أعلن حزب «القوى الديمقراطية الجديدة» (NFD) برئاسة السيدة فوفانا سعادو ديالو، سحب ترشيح الدكتور بن يوسف كيتا، مبرراً الخطوة بـ«خيارات سياسية تخدم الوحدة الوطنية».

وقال الحزب في بيان رسمي إن قرار الانسحاب جاء بعد إيداع الرئيس الانتقالي، الجنرال مامادي دومبويا، ملف ترشحه للرئاسة، مؤكداً أن الحزب اختار «دعم الاستقرار واستكمال مسار التنمية» من خلال تأييد دومبويا.

ودعا الحزب جميع هياكله داخل البلاد وخارجها إلى «الت mobilization الشاملة» لضمان «فوز مرشح الدولة».

مشهد انتخابي يعكس اختلال موازين التنافس

تزامن انسحاب مرشحين بارزين في اليوم ذاته يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى قدرة العملية الانتخابية على ضمان تعددية حقيقية. فبين حزب يندد بـ«اختلالات خطيرة»، وحزب آخر ينسحب لصالح المرشح الحاكم، يبدو أن المشهد السياسي يسير نحو تقليص دائرة المنافسة بشكل ملحوظ.

ويرى محللون أن ما يحدث يعكس فجوة متنامية بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، في ظل غياب واضح لقنوات الحوار بين الفاعلين السياسيين والسلطات الانتقالية.

مع اقتراب موعد 28 ديسمبر، يبدو أن الانتخابات الرئاسية الغينية تدخل مرحلة حساسة تتطلب شفافية أعلى وضمانات واضحة للإنصاف حتى تستعيد العملية الانتخابية ثقة الشارع. وفي الوقت الذي ينسحب فيه البعض احتجاجاً أو دعماً، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كان الاقتراع المقبل سيُحدث فعلاً تغييراً سياسياً أم سيكرس واقعاً معروفاً مسبقاً.

تصنيف الخبر

محلية ، سياسية