غينيا تُبرز حضورها في منتدى المستثمرين الأول لتمويل خطة التنمية المتكاملة لمنظمة استغلال نهر غامبيا

شهدت العاصمة السنغالية داكار يومي 16 و17 يونيو 2025، انعقاد النسخة الأولى من منتدى المستثمرين لتمويل خطة التنمية المتكاملة التابعة لمنظمة استغلال نهر غامبيا، بحضور قوي وفعّال للوفد الغيني، الذي ترأسه كل من وزير الطاقة والمياه والمحروقات، السيد أبوبكر كمارا، ووزير الاقتصاد والمالية، السيد مورانا سوماه، إلى جانب وفد رفيع من الخبراء والمستشارين من الوزارات المعنية.

وتأتي هذه المشاركة الغينية البارزة انسجامًا مع دور غينيا كرئيسة حالية لمجلس وزراء منظمة استغلال نهر غامبيا، حيث عكست بوضوح التزامها الفعّال بتعزيز مشاريع التكامل الإقليمي وتطوير الموارد الطبيعية المشتركة بين الدول الأعضاء، وهي: غينيا، غامبيا، غينيا بيساو، والسنغال.

وأكد الوزير أبوبكر كامارا، خلال كلمته الافتتاحية، أن المنتدى لا يمثل مجرد لقاء تقني، بل هو نقطة تحول في مسار التعاون الإقليمي، مضيفًا: «إن هذا الحدث يهدف إلى بناء تحالفات جديدة وتحويل مواردنا الطبيعية المشتركة إلى روافع للتنمية المستدامة، والاندماج الاقتصادي، والاستقرار الجيوسياسي».

وأشار إلى أن خطة التنمية المتكاملة التي تم عرضها في المنتدى، تعتبر أداة استراتيجية متعددة القطاعات، تضع حلولًا لمواجهة تحديات التغير المناخي، وتعزيز النمو الاقتصادي، ودعم السلام الإقليمي.

وشهد المنتدى مشاركة واسعة من ممثلي الدول الأعضاء، والمستثمرين، وشركاء التنمية، وخبراء القطاعات ذات الصلة، إضافة إلى مؤسسات إقليمية ودولية، ما أضفى على المنتدى بُعدًا عالميًا واستراتيجيا.

وتم خلال المنتدى عرض 26 مشروعًا من أصل 179 مشروعًا ضمن الخطة، وُصفت بالأولوية القصوى، وتغطي هذه المشاريع قطاعات الطاقة الكهرومائية، والتنمية الزراعية والبيئية، والبنية التحتية، وتعزيز الخدمات الأساسية في المناطق النائية حول أحواض نهر غامبيا.

من جانبه، أبرز الوزير مورانا سوماه أهمية التمويل المبتكر للمشاريع الإقليمية، معتبرًا أن قطاع الطاقة يشكل «قضية استراتيجية وجودية» لاقتصادات الدول الأعضاء. وأعلن عن إنشاء كيان قانوني جديد باسم "سو جي سارت"، سيكون مسؤولًا عن إدارة التمويلات وضمان سداد الديون، من خلال تطوير آليات لجذب الاستثمارات وتقليل المخاطر السيادية.

كما تطرق الوزير إلى التجربة الغينية في هذا المجال، مشيرًا إلى انخراط البلاد ضمن رؤية "سيماندو 2040"، وخضوعها لعملية تقييم التصنيف الائتماني عبر مكتب "روشيفيلد"، ما لقي إشادة كبيرة من المشاركين.

وشمل المنتدى أيضًا نقاشًا حول دور منظمات أحواض الأنهار في التنمية والتكامل الإقليمي، حيث أجمعت مداخلات ممثلي البنك الإفريقي للتنمية، ومؤسسات تمويل أخرى، والقطاع الخاص، على أهمية خطة خطة التنمية المتكامل وضرورة دعمها الفني والمالي.

الوزير السنغالي للموارد المائية والتطهير، السيد الشيخ تيجان ديي، شدّد على أن نجاح تنفيذ المشاريع الهيكلية في مجالات الطاقة والمياه والبيئة يتوقف بشكل كبير على دعم الشركاء الدوليين.

وفي ختام المنتدى، عبّرت وفود غينيا، وغينيا بيساو، وغامبيا عن شكرها العميق للحكومة السنغالية على حسن الاستقبال وتوفير ظروف النجاح لأعمال المنتدى والدورة الرابعة عشرة لمجلس وزراء منظمة استغلال نهر غامبيا.

وفي كلمته الختامية، دعا الوزير الغيني أبوبكر كمارا إلى تجاوز نماذج التمويل التقليدية وتبني حلول مبتكرة مثل إنشاء صناديق إقليمية للاستقرار، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مشددًا على أن الخطة تستهدف التأثير على حياة قرابة 6 ملايين شخص، تغطيهم مساحة تقارب 100 ألف كيلومتر مربع.

ويُذكر أن مدينة كوناكري ستحتضن مقر سو جي سارت، ما يرسخ دور غينيا كمحور أساسي في تنفيذ مشاريع التكامل الطاقوي والاقتصادي في المنطقة.

بهذا المنتدى، تؤكد منظمة استغلال نهر غامبيا أن خطة التنمية المتكاملة ليست مجرد أداة تخطيط، بل مشروع استراتيجي للاندماج والتنمية الشاملة، يعكس إرادة جماعية لصناعة مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا لشعوب المنطقة.

تصنيف الخبر

محلية ، تنموية