شهدت العاصمة الغينية كوناكري فجر السبت كارثة صحية حقيقية بعد اندلاع حريق هائل في المستودع المركزي لبرنامج التلقيح الموسع (PEV)، ما أدى إلى تدمير شبه كامل للمبنى وفقدان معدات ولقاحات حيوية تُقدّر خسائرها بأكثر من 10 ملايين دولار أمريكي، بحسب تقديرات وزارة الصحة.
وبحسب شهود عيان، اندلع الحريق في حدود الساعة الرابعة صباحًا، وواجه رجال الإطفاء صعوبات كبيرة في السيطرة عليه، مما اضطرهم إلى استخدام الجرافات لهدم أجزاء من المبنى للوصول إلى مصدر النيران. ورغم جهودهم، لم يُنقذ أي جزء من المستودع.
وكان المستودع يحتوي على شحنات من اللقاحات الجديدة المضادة للملاريا التي وصلت مؤخرًا، إضافة إلى مئات الحواسيب والمعدات اللوجستية مثل الثلاجات وصناديق التبريد، والتي تم اقتناؤها بدعم من التحالف العالمي للقاحات (GAVI).
أثارت الكارثة تساؤلات وانتقادات واسعة، خاصة بعد الكشف عن قرارات إدارية سابقة يُعتقد أنها ساهمت في تفاقم الحادث. من بين هذه القرارات: تعيين موظفين غير متخصصين في المجال الصحي لإدارة المستودع، وسحب المولدات الكهربائية التي كانت تضمن استقرار الطاقة في الموقع، وهي تغييرات لم تحظَ بموافقة الشركاء التقنيين والماليّين ولا الأمانة العامة للوزارة.
وتحدثت مصادر أخرى عن تقارير ميدانية تشير إلى وجود تأخير غير مبرر في توزيع اللقاحات، بالإضافة إلى تحقيق سابق كشف اختفاء 80 صندوقًا من أدوات التسيير الممولة من GAVI، ما يثير شبهات حول احتمال أن يكون الحريق بفعل فاعل.
تأتي هذه الخسارة الكبيرة في وقت كانت فيه تغطية التلقيح تعرف تحسنًا ملحوظًا، حيث بلغت 63٪ في عام 2024 بعد سنوات من التراجع. وكان هذا التقدم محل إشادة من الشركاء الدوليين، لكن الحريق يهدد بتقويض هذه المكاسب الصحية، خصوصًا في ظل شح التمويل وارتفاع مخاطر تفشي الأمراض القابلة للتلقيح.
وقد أعلنت السلطات عن فتح تحقيق شامل لتحديد الأسباب الحقيقية وراء الحريق. وفي انتظار نتائجه، يبقى النظام الصحي في غينيا أمام اختبار صعب لضمان استمرار حملات التلقيح وحماية الفئات الهشة من الأمراض.