يشهد ميناء كوناكري المستقل منذ عدة أشهر حالة من الازدحام الكبير، نتيجة لتكدس آلاف الحاويات الفارغة داخل المنصة المينائية، الأمر الذي أثر سلباً على سير الأنشطة التجارية والعمليات اللوجستية في البلاد. وقد عبّر العديد من رجال الأعمال والمستوردين عن استيائهم من هذه الوضعية التي أدت إلى تأخير الشحن والتفريغ وارتفاع التكاليف التشغيلية.
وقد أثارت هذه الأزمة تفاعلاً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث شارك عدد من المستثمرين تجاربهم الصعبة مع تأخر الإفراج عن بضائعهم. ومن أبرز الأصوات التي برزت، السيدة ميرا كوروما، التي وجهت رسالة مفتوحة إلى الرئيس الانتقالي الجنرال مامادي دومبويا، شرحت فيها معاناتها الممتدة لأكثر من خمسة أشهر، ودعت إلى تدخل عاجل لإصلاح نظام العمل داخل الميناء.
ورداً على هذه الانتقادات والمطالب، أعلنت الإدارة العامة لميناء كوناكري المستقل عن تنفيذ خطة عمل استراتيجية شاملة تهدف إلى تفريغ المنصة المينائية وضمان انسيابية أكبر في حركة البضائع والسفن. ووفقاً لبيان صادر عن قسم الاتصال بالميناء، فإن هذه الخطة تهدف إلى “ضمان استمرارية التجارة الخارجية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، واستعادة انسيابية حركة النقل البحري”.
أبرز محاور خطة العمل الجديدة
من بين أهم الإجراءات التي بدأ تنفيذها بالفعل، فتح منطقة تخزين مؤقتة بمساحة 4 هكتارات في كامايين، تم تجهيزها بالتعاون بين فرق ميناء كوناكري وشركة Africa Global Logistics (AGL). وستُستخدم هذه المنطقة لتخزين الحاويات الفارغة مؤقتاً، مما يساهم في تحرير المساحات داخل الميناء الرئيسي وتسريع عمليات الشحن والتفريغ.
كما تم تحديد مدة إقامة لا تتجاوز 10 أيام للحاويات داخل منطقة كامايين، على أن تُنقل بعدها إلى منطقة كاغبلين، حيث يجري التخطيط لإنشاء منصة لوجستية موسعة لتخفيف الضغط عن الميناء المركزي.
وفي إطار تحسين حركة السفن، قررت إدارة الميناء استقبال خمسة سفن أسبوعياً لضمان دوران منتظم للبضائع واستمرارية التبادل التجاري. كما تم تخصيص سفينة خاصة لإجلاء أكثر من 8,112 حاوية فارغة، وهي خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة تفريغ الأرصفة وإعادة التوازن إلى العمليات المينائية.
نحو ميناء أكثر كفاءة وتنافسية
تعكس هذه الإجراءات الجديدة رؤية واضحة لإدارة الميناء في جعل ميناء كوناكري أكثر كفاءة وتنافسية على مستوى غرب إفريقيا، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة من موانئ مثل داكار وأبيدجان ولومي.
ويأمل الفاعلون الاقتصاديون أن تُترجم هذه الخطة إلى تحسين ملموس في زمن معالجة البضائع وخفض تكاليف التشغيل، بما يعيد الثقة إلى مجتمع الأعمال ويعزز من مكانة الميناء كمحور أساسي للتجارة البحرية في المنطقة.
بهذه الخطوات، يبدو أن ميناء كوناكري المستقل بدأ فعلاً مرحلة جديدة من الإصلاح والتحديث، تستهدف إعادة الحيوية إلى قطاع النقل البحري الغيني وتحقيق انسيابية أفضل في حركة البضائع والعمليات اللوجستية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز من موقع غينيا في خارطة التجارة الإفريقية.