أثار المجلس الوطني الانتقالي مجددًا قضية مجانية البطاقة الوطنية للتعريف البيومترية، مُحذّرًا من عدم احترام القرار الرئاسي القاضي بجعل استخراج البطاقة مجانيًا لكل مواطن في الطلب الأول. وجاء هذا التنبيه في التقرير المتعلق بنفقات الدولة الصادر يوم الاثنين 17 نوفمبر 2025، حيث أكد المستشارون أن الإجراء الذي أعلنه رئيس المرحلة الانتقالية، الجنرال مامادي دومبويا، بتاريخ 2 فبراير 2025، لا يُطبَّق بشكل فعلي على أرض الواقع.
رغم أن الدولة تتكفل رسميًا بجميع تكاليف إصدار البطاقة البيومترية، إلا أن تقارير المجلس تُشير إلى أن العديد من المواطنين ما يزالون يُطالبون بدفع مبالغ مالية للحصول على وثائقهم، في مخالفة صريحة للقرار. ويؤكد المجلس الوطني الانتقالي بناءً على ملاحظات ميدانية، أن مجانية الخدمة بقيت حبرًا على ورق، الأمر الذي أثار استياء المواطنين وأفقد الثقة في فعالية الإجراءات الحكومية.
وأفاد التقرير أن آجال تسليم البطاقة الوطنية البيومترية تشهد تأخيرًا ملحوظًا قد يصل إلى عدة أشهر، وهو ما يزيد من معاناة المواطنين ويعطّل مصالحهم الإدارية والاجتماعية. ويشير المجلس إلى أنّ هذا التأخير يفتح الباب أمام «ممارسات غير نزيهة»، حيث يلجأ بعض الموظفين إلى طلب مبالغ مالية غير قانونية مقابل تسريع عملية إصدار البطاقة.
من الناحية التحليلية، يرى مراقبون أن استمرار هذه الاختلالات يُهدد أهداف الإصلاح الإداري الذي تتبناه السلطة الانتقالية، خصوصًا أن البطاقة البيومترية باتت وثيقة أساسية في كل المعاملات الرسمية. كما أن انتشار الرشاوي والمحسوبية في عملية استخراجها قد يُقوّض الثقة في المؤسسات الأمنية والإدارية، ويعزز الشعور بعدم المساواة بين المواطنين.
ولذلك، دعا المجلس الوطني الانتقالي الحكومة، عبر وزير الأمن والحماية المدنية، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لضمان التطبيق الصارم للمرسوم الرئاسي في جميع أنحاء البلاد. وشدّد المستشارون على ضرورة مراقبة مراكز إصدار البطاقات وإيقاف كل أشكال الابتزاز التي يتعرض لها المواطنون.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يحتاج فيه المواطن الغيني إلى خدمات إدارية سريعة وشفافة تعكس التوجهات الإصلاحية المُعلنة. ويبقى تطبيق مجانية البطاقة البيومترية — واحترام آجال تسليمها — اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدولة على محاربة الفساد وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته.
إذا رغبت، يمكنني إعداد عنوان بديل جذّاب، أو نسخة مختصرة للمواقع الاجتماعية، أو نسخة مطوَّرة مع تضمين كلمات مفتاحية إضافية لتعزيز الظهور في محركات البحث.