نقابة المعلمين في غينيا تصعّد لهجتها بسبب استمرار تجميد الرواتب والمنح وتطالب السلطات بتحرك عاجل

نقابة المعلمين في غينيا تصعّد لهجتها بسبب استمرار تجميد الرواتب والمنح وتطالب السلطات بتحرك عاجل

كوناكري – صعّدت النقابة الحرة للمعلمين والباحثين في غينيا (SLECG) من لهجتها تجاه السلطات الحكومية، على خلفية استمرار تجميد رواتب ومنح عدد كبير من المعلمين منذ فترات طويلة، معتبرة أن الأزمة بلغت مرحلة خطيرة تهدد الأوضاع الاجتماعية والنفسية لآلاف الأسر، وداعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء هذا الملف الذي طال انتظاره.

وأكدت النقابة، في رسالة رسمية وجهتها إلى وزارة الوظيفة العمومية والتحديث والإدارة العامة لمنصة FUGAS، أن العديد من المعلمين لا يزالون محرومين من رواتبهم منذ ما يقارب عامين، رغم انتهاء أعمال اللجنة الفنية المكلفة بمراجعة ملفات الموظفين الذين جرى تعليق أجورهم، وإعدادها تقريرًا يحدد المستفيدين المستحقين لإعادة صرف رواتبهم.

وأوضح الدكتور إمباني كاني سانغاري، الأمين المكلف بالشؤون النقابية داخل النقابة، أن اللجنة التي ضمت ممثلين عن الإدارة العامة للوظيفة العمومية، والمفتشية العامة للإدارة، ووزارتي التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الفني، إضافة إلى ممثلي النقابات، أنجزت مهمتها "بمهنية ومسؤولية"، وسلمت تقريرها إلى الجهات المختصة منذ عشرة أشهر.

وأشار إلى أن التقرير أثبت أهلية عدد كبير من المعلمين الذين يزاولون عملهم داخل الفصول الدراسية لاستعادة رواتبهم، إلا أن أوضاعهم لم تتغير حتى الآن، ما أدى إلى تفاقم معاناتهم المعيشية.

وأضافت النقابة أن تأخر صرف الرواتب لم يعد مجرد قضية إدارية، بل تحول إلى أزمة إنسانية تمس حياة أسر بأكملها، حيث أصبح العديد من المعلمين عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائهم، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية ورسوم الدراسة، فضلاً عن تراجع مستوى معيشتهم بشكل كبير.

ولم تتوقف مطالب النقابة عند ملف الرواتب، إذ كشفت أيضًا عن استمرار تعليق عدد من المنح والعلاوات الخاصة بالمعلمين منذ عام كامل، وعلى رأسها منحة التحفيز ومنحة السبورة ومنحة التحضير، إلى جانب امتيازات أخرى ينص عليها القانون.

وأوضحت أن اللجنة الفنية المكلفة بدراسة هذه الملفات انتهت بدورها من إعداد تقريرها، واستعاد بعض الموظفين حقوقهم بالفعل، غير أن عددًا كبيرًا من المعلمين لا يزال ينتظر صرف مستحقاته دون أي توضيحات رسمية بشأن أسباب التأخير أو موعد التسوية.

وفي السياق ذاته، أعربت النقابة عن استيائها من بطء معالجة ملفات إعادة تصنيف الدرجات الوظيفية التي تقدم بها المعلمون عبر منصة "فضاء الموظف" التابعة لـFUGAS، مشيرة إلى أن هذه الملفات لا تزال تحمل عبارة "قيد المعالجة" منذ أشهر، من دون أي تقدم ملموس أو تواصل رسمي مع أصحابها.

وترى النقابة أن هذا التأخير الإداري المستمر يفاقم حالة الإحباط داخل القطاع التربوي، ويؤثر سلبًا على الحالة النفسية للعديد من المعلمين، مؤكدة أن بعضهم بات يعاني من ضغوط نفسية شديدة وشعور متزايد باليأس نتيجة طول فترة الانتظار وعدم وضوح مستقبل ملفاتهم.

وفي ختام رسالتها، وجهت النقابة نداءً عاجلًا إلى رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزير الوظيفة العمومية، ووزيري التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الفني، والإدارة العامة لـFUGAS، إلى جانب التنسيقية النقابية لقطاع التعليم، مطالبة بالإسراع في إعادة صرف رواتب المعلمين الذين أقرت اللجنة بأحقيتهم، وصرف جميع المنح المتأخرة، وتسريع معالجة ملفات إعادة التصنيف، مع اعتماد سياسة تواصل شفافة تُمكّن المعلمين من متابعة تطور ملفاتهم.

وأكدت النقابة أن تحركها لا يهدف إلى التصعيد أو المواجهة مع السلطات، بل يمثل "نداءً من أجل العدالة والإنصاف"، مشددة على أن احترام حقوق المعلمين يعد ركيزة أساسية لضمان استقرار المنظومة التعليمية وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية ونفسية يصعب تداركها في المستقبل.

الكاتب
هيئة التحرير

تصنيف الخبر

محلية ، تعليمية