إنشاء المديرية العامة للانتخابات يثير الجدل في الساحة السياسية الغينية

أثار المرسوم الرئاسي الصادر في 14 يونيو 2025، القاضي بإنشاء المديرية العامة للانتخابات (DGE) تحت وصاية وزارة الإدارة الإقليمية واللامركزية، موجة من الانتقادات والتحفظات داخل الطبقة السياسية الغينية، التي اعتبرت الخطوة تراجعاً خطيراً عن مكاسب طال انتظارها في مسار تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة.

المديرية العامة الجديدة، التي أنيطت بها مهمة تنظيم الاستحقاقات السياسية والاستفتاءات، وُصفت من قبل بعض الفاعلين السياسيين بأنها محاولة واضحة من المجلس الوطني للتجمع والتنمية (CNRD) للتمسك بالسلطة تحت غطاء مؤسسي.

من جهته، اعتبر محمد سيسي، الناطق باسم حزب الأمل للتنمية الوطنية (PEDN)، أن المرسوم يثير نوعين من التناقضات: الأول يتعلق بتعارضه مع التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني حول ضرورة إنشاء هيئة تقنية مستقلة لإدارة الانتخابات (OTIGE)، والثاني حول غياب التحديد الواضح لاختصاص المديرية الجديدة، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستفتاء الدستوري.

سيسي أشار إلى أن الخطوة تضع تساؤلات خطيرة حول مدى التزام السلطة بالمسار الدستوري، متسائلاً إن كان ينبغي تعديل مشروع الدستور ليتماشى مع هذا المرسوم أم أن هناك نية مسبقة لخرق الدستور المرتقب حتى قبل اعتماده.

من جهته، لم يتوانَ أبوبكر دمبا دانسوكو، القيادي في حزب RPG، عن وصف إنشاء DGE بأنه "غير مجدٍ" ويُعدّ تجسيداً واضحاً لرغبة السلطة العسكرية في التمسك بالحكم. وأكد أن وزارة الإدارة الإقليمية لا يمكن أن تشكل ضامناً للحياد الانتخابي، مشيراً إلى تاريخها الطويل في دعم الأنظمة الحاكمة والتأثير على نتائج الانتخابات من خلال هياكلها المحلية.

وفي السياق نفسه، أصدر حزب "الكتلة الليبرالية" (BL) بياناً نارياً أعرب فيه عن رفضه القاطع لإنشاء DGE، معتبراً أن القرار اتُّخذ بشكل انفرادي خارج إطار التشاور الوطني. البيان ندد بـ"استحواذ مفضوح على المسار الانتخابي" ووصف المديرية الجديدة بأنها أداة إدارية تفتقد إلى الاستقلالية، ما يجعلها أداةً بيد السلطة القائمة للتحكم في مخرجات الاستحقاقات الانتخابية.

في مقال تحليلي، تساءل المحامي م. تراوري عن الضمانات التي يمكن أن توفرها الإدارة العمومية لتنظيم انتخابات نزيهة. وسلط الضوء على التجارب السلبية التي شهدتها البلاد حين كانت وزارة الداخلية هي الجهة المشرفة على الانتخابات، منوهاً بأن العودة إلى هذا النموذج يعدّ تكراراً لنهج أثبت فشله، بدل التوجه نحو إنشاء هيئة تقنية مستقلة كما اقترحه المجلس الوطني الانتقالي (CNT) في مسودة الدستور.

تراوري حذّر من إعادة استخدام آليات أثبتت عدم فاعليتها، مشدداً على ضرورة إنشاء جهاز انتخابي مستقل يتمتع بالكفاءة والنزاهة، ويتكون من خبراء لا ينتمون للأحزاب السياسية، ويخضع للمساءلة والرقابة المستقلة.

ما يثير القلق لدى كثير من المراقبين هو أن إنشاء المديرية العامة للانتخابات جاء في توقيت حرج، قبل أشهر من تنظيم استفتاء دستوري حاسم، وبدون تشاور أو توافق وطني. ويخشى العديد من أن يؤدي هذا النهج الأحادي إلى تفجير الوضع السياسي مجدداً، خصوصاً في بلد شهد على مدار العقود الماضية توترات عنيفة بسبب غياب الثقة في الجهات المشرفة على الانتخابات.

ويُجمع مراقبون على أن السبيل الوحيد للخروج الآمن من المرحلة الانتقالية يمرّ عبر حوار وطني شامل، يفضي إلى إنشاء هيئة انتخابية تقنية، مستقلة، متعددة الأطراف، وذات تمثيل شفاف، قادرة على استعادة ثقة المواطنين وضمان احترام إرادتهم.

فهل تعود السلطة للتشاور وتصحح المسار؟ أم أن البلاد مقبلة على أزمة سياسية جديدة عنوانها "الشرعية الانتخابية"؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف الوجهة التي ستسلكها غينيا في مسارها نحو العودة إلى النظام الدستوري.

تصنيف الخبر

محلية ، سياسية