كارثة جديدة في كيتايا بسبب "الكوش": دق ناقوس الخطر في غينيا وغرب إفريقيا

في وقت لا تزال فيه العاصمة كوناكري تردد صدى اللقاء الإقليمي الذي نظمته المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكو واس) لمواجهة تفشي المخدرات، اهتزت منطقة كيتايا، التابعة لبلدية كاغبيلين بمحافظة دوبريكا، على وقع مأساة جديدة راح ضحيتها ثلاثة شبان جراء تعاطيهم لمخدر "الكوش". الحصيلة ثقيلة: ثلاث وفيات مؤكدة وشخصان آخران في حالة حرجة داخل المستشفى، ما يعيد إلى الواجهة خطورة هذا المخدر الذي ينتشر كالنار في الهشيم بين شباب غينيا.

وقعت الحادثة في ساعات الفجر الأولى، وسط ظروف غامضة لا تزال تثير العديد من التساؤلات. وبحسب الحاج مامادو سانوسي دومبويا، رئيس حي كيتايا، فقد تم إشعاره من طرف نظيره في الحي المجاور بوجود جثث هامدة. وعلى الفور، حضرت عناصر الدرك الوطني في سونفونيا، إلى جانب الطبيب الشرعي ووكيل الجمهورية في دوبريكا، لمعاينة المأساة.

وأشار دومبويا إلى أن الضحايا نقلوا إلى عيادة غير مرخصة من طرف أحد عناصر الدرك، قبل أن يختفي الأخير من دون أي توضيحات. وعند وصول الفرق الطبية، تبين أن ثلاثة شبان قد فارقوا الحياة بالفعل، في حين لا تزال هويات اثنين منهم مجهولة. وقد دعت السلطات المحلية الأهالي إلى التوجه لمركز الطب الشرعي من أجل تحديد هوية الجثامين.

يُعتبر "الكوش" مخدراً صناعياً زهيد الثمن، غالباً ما يُباع على شكل أعشاب مجففة مشبعة بمواد كيميائية خطرة. وسرعان ما تحوّل إلى وباء صامت بين صفوف الشباب، لا سيما في المناطق شبه الحضرية مثل كاغبيلين. وبحسب العديد من المتخصصين، فإن انتشار هذه المادة القاتلة يعكس حالة اليأس والفراغ الذي يعيشه العديد من الشباب بسبب البطالة، وغياب الأفق، وفقدان القيم المجتمعية.

وقال السيد دومبويا: «غالبية المتعاطين هم شباب متعلمون عاطلون عن العمل، يلجؤون لهذه السموم هرباً من واقعهم المرير. إنه لأمر محزن، ويستدعي تعبئة جماعية شاملة لحماية الجيل الصاعد قبل فوات الأوان».

مأساة كيتايا ليست معزولة، إذ تكررت مشاهد مشابهة في مناطق أخرى من كوناكري، خاصة في موانئ الصيد العشوائي، حيث تُستهلك هذه المادة ذات التأثيرات الهلوسية القوية والمدمرة.

ومما يزيد من خطورة الوضع، هو اكتشاف شبكة إجرامية عابرة للحدود تعمل على ترويج "الكوش". ففي السنغال، تمكنت قوات الدرك في ديامنياديو من تفكيك شبكة كبيرة يقودها غيني يدعى إبارهما بانغورا، يُوصف بأحد كبار مهربي هذه المادة في المنطقة. وقد تم حجز 268 كيساً من الكوش، إلى جانب معدات التغليف. هذه العملية الأمنية كشفت مدى تغلغل المخدر في الفضاء الإقليمي، وعبرت عن تحدٍ مشترك تواجهه دول غرب إفريقيا.

الكوش لم يعد مجرد مخدر، بل تحوّل إلى رمز لأزمة اجتماعية مستفحلة. هو ناقوس خطر يدق بقوة في وجه الحكومات والمجتمعات، ويطالب بتحرك عاجل متعدد الأبعاد: أمني، صحي، تربوي، واجتماعي.

وإن لم يتم التحرك سريعاً، فقد نجد أنفسنا أمام جيل بأكمله ضائع في فخ المخدرات، جيل يحتاج إلى الإنقاذ قبل أن يفقد آخر ما تبقى من الأمل.

تصنيف الخبر

محلية ، أمنية