غينيا: جدل حول تعيين مزدوج داخل الـCRIEF يسلّط الضوء على اختلالات عميقة في الجهاز القضائي

غينيا: جدل حول تعيين مزدوج داخل الـCRIEF يسلّط الضوء على اختلالات عميقة في الجهاز القضائي

تشهد الساحة القضائية في غينيا موجة جديدة من الجدل، بعد الكشف عن تعيين «مزدوج» لأحد قضاة النيابة في الهيئة الخاصة لقمع الجرائم الاقتصادية والمالية CRIEF، في مرسوم رئاسي صدر في 1 نوفمبر 2025. هذه القضية التي مرت في البداية دون ضجيج، سرعان ما تحولت إلى موضوع نقاش واسع، باعتبارها حلقة جديدة في سلسلة اختلالات مؤسسية تضع الجهاز القضائي أمام تساؤلات حادة حول الفاعلية، والشفافية، وحسن الإدارة.

تعيين واحد... لمنصبين مختلفين

الوثيقة الرسمية المتعلقة بحركة التعيينات القضائية حملت مفاجأة غير معتادة. فقد تم تأكيد مالك مارسيل أولاريه في منصبه كأحد النواب العامين لدى النيابة الخاصة بالـCRIEF، قبل أن يتم، في نفس المرسوم، تعيينه أيضاً وكيلاً للجمهورية لدى محكمة الحكم الابتدائي في بيتا. تعيين واحد لشخص واحد في موقعين مختلفين، يفصل بينهما اختصاص ومهام وموقع جغرافي، أثار احتجاجات صامتة داخل القطاع القانوني، وفتح الباب أمام أسئلة حول آليات إعداد المراسيم ومدى تدقيقها قبل صدورها.

ويؤكد عدد من المختصين أن هذا النوع من الأخطاء ليس مجرد سهو إداري، بل يعكس ضغطاً كبيراً يعيشه قطاع العدل، وضعفاً في التنسيق بين مصالحه، ما يزيد من هشاشة الثقة العامة في مؤسسات الدولة.

اختلالات أخرى تعمّق الأزمة داخل الـCRIEF

القضية لم تقف عند هذا الحد. فالكشف عن التعيين المزدوج فتح الباب أمام مراجعة داخلية للائحة التعيينات الأخيرة، ليتضح أن الخلل أعمق بكثير. فقد شمل المرسوم:

1. تعيين قاضٍ متقاعد إلى الـCRIEF

جرى تعيين القاضي سيكو كابا في الهيئة، رغم أنه كان قد أحيل رسمياً إلى التقاعد بعد استكمال حقوقه القانونية. هذه الحالة أثارت دهشة واسعة، لأنها تكشف غياب آليات تحقق دقيقة قبل اعتماد القرارات.

2. نقص واضح في قضاة غرفة الحكم

حدد مرسوم إنشاء CRIEF الصادر في 2 ديسمبر 2021 أن الحد الأدنى لقضاة غرفة الحكم هو خمسة. غير أن الحركة الجديدة لم تعيّن سوى قاضٍ واحد ليرفع العدد الإجمالي إلى ثلاثة فقط، أي أقل من النص القانوني باثنين كاملين.

3. غرفة الاستئناف تعمل بنصف طاقتها

أما غرفة الاستئناف، فلا تضم سوى ثلاثة قضاة حالياً، بينما ينص القانون على سبعة قضاة كحد أدنى بمن فيهم الرئيس. هذا النقص يشكل ضغطاً كبيراً على الجهاز القضائي ويعرض الملفات للتأجيل المستمر.

انعكاسات مباشرة على سير القضايا

هذه الاختلالات ليست مجرد تفاصيل إدارية. فقد أدت مباشرة إلى تأجيل عدة جلسات خلال الأشهر الماضية، بسبب عدم اكتمال تركيبة الغرف. وحتى القضية التي ينتظرها كثيرون، والمتعلقة بالوزير الأسبق إبراهيم كوروما ومدير شؤونه الإدارية والمالية محمد ف. سانخون، تم إرجاء أول جلسة استئناف لها بسبب غياب النصاب الكامل برئاسة القاضي فرانسيس كوفا زومانيكي.

تكرار هذه التأجيلات يضعف صورة الـCRIEF، التي أنشئت أصلاً لمحاربة الفساد والجرائم المالية بسرعة وصرامة.

هل يصدر مرسوم جديد لتصحيح الأخطاء؟

السؤال الذي يطرحه الشارع القانوني اليوم هو: هل سيصدر مرسوم جديد لتصويب هذه اللائحة المثقلة بالثغرات؟
فمع تصاعد الانتقادات وتزايد الضغوط من داخل الجسم القضائي وخارجه، بات لزاماً على وزارة العدل، وعلى رأسها وزير العدل وحارس الأختام، أن تتحرك لمعالجة هذا الخلل التنظيمي قبل أن يتحول إلى أزمة أعمق.

المراقبون يعتبرون أن هذه الحادثة تشكل فرصة لإعادة تقييم آليات التعيين، وضمان انسجام المؤسسات، وتقوية مسار مكافحة الفساد الذي تتطلع إليه غينيا في مرحلة دقيقة من تاريخها السياسي والإداري.

تصنيف الخبر

محلية ، قانونية