تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين غينيا وساحل العاج: آفاق جديدة للتكامل والتعاون الإقليمي

في خطوة تعكس الإرادة السياسية لتعميق العلاقات الثنائية، اختتم رئيس المرحلة الانتقالية في غينيا، الجنرال مامادي دومبويا، زيارة صداقة وتعاون استغرقت 48 ساعة إلى جمهورية ساحل العاج. الزيارة التي جرت يومي الثلاثاء والأربعاء 17 و18 يونيو 2025، شكلت مناسبة هامة لتوسيع آفاق التعاون الثنائي بين كوناكري وأبيدجان، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه منطقة غرب إفريقيا.

خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في أبيدجان، أعرب الرئيس الإيفواري الحسن درامان واتارا عن ارتياحه لتطور العلاقات التجارية بين البلدين، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري شهد نمواً بنسبة 78٪ خلال السنة الماضية، ليصل إلى نحو 100 مليار فرنك إفريقي. ورغم هذا الارتفاع اللافت، أكد الرئيس واتارا أن هذا الرقم لا يعكس الإمكانيات الاقتصادية الحقيقية للبلدين، داعياً إلى مضاعفة الجهود وتعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمناجم والنقل.

ومن أبرز المشاريع المشتركة التي تم الإعلان عنها، مشروع تعبيد طريق لولا المؤدي إلى الحدود الإيفوارية، بالإضافة إلى بناء خط سكك حديدية يربط ميناء سان بيدرو بجبل نيمبا، ثم إلى كوناكري، وهو مشروع استراتيجي من شأنه تسهيل حركة البضائع والخدمات وتعزيز التكامل اللوجستي بين البلدين.

كما اتفق الرئيسان على عقد الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة للتعاون بين البلدين في أقرب الآجال، إلى جانب الإسراع في ترسيم الحدود بين غينيا وساحل العاج، في خطوة تهدف إلى تسوية أي خلافات حدودية محتملة وتعزيز التفاهم الجغرافي والسياسي.

الجانب الأمني كان بدوره حاضراً بقوة في المحادثات، حيث ناقش الرئيسان الوضع المتأزم في منطقة الساحل، بما في ذلك التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية التي تواجه دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وفي هذا السياق، شدد الزعيمان على ضرورة مواصلة تقديم الدعم والمساعدة لهذه الدول، لمواجهة التهديدات التي قد تمتد آثارها إلى الدول الساحلية.

وفي إطار التعاون الإقليمي الأوسع، أعربت كوناكري وأبيدجان عن رغبتهما في تنشيط دور اتحاد نهر مانو، الذي يضم إلى جانب غينيا وساحل العاج، كلًّا من ليبيريا وسيراليون. وتم التأكيد على أهمية استئناف الاجتماعات الوزارية للتحضير لقمة قريبة تجمع الدول الأعضاء، بهدف الدفع نحو تكامل اقتصادي حقيقي على مستوى المنطقة، وتعزيز التجارة البينية كخطوة أولى نحو اتحاد إقليمي قوي وفاعل.

تجدر الإشارة إلى أن اتحاد نهر مانو، الذي أنشئ عام 1973، يسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، ويمثل اليوم منصة واعدة لتحقيق الاندماج الإقليمي والتكامل التنموي في منطقة غرب إفريقيا.

وتأتي زيارة الجنرال مامادي دومبويا إلى ساحل العاج في لحظة حاسمة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة، ما يجعل من الشراكات الثنائية والإقليمية ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

وبالعودة إلى كوناكري مساء الأربعاء 18 يونيو، يبدو أن زيارة الرئيس الغيني قد أرست أسساً جديدة لعلاقات أكثر عمقاً بين البلدين، على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي والتنسيق الأمني في فضاء غرب إفريقيا.

تصنيف الخبر

محلية ، دبلوماسية