كوناكري – شهد محيط مقر المديرية العامة للانتخابات (DGE) في العاصمة كوناكري صباح يوم الاثنين 3 نوفمبر 2025، اعتصاماً نظمته مجموعة من وكلاء الإحصاء المتعاقدين مع شركة “ديجيتاليس” (DIGITALIS)، احتجاجاً على عدم صرف مستحقاتهم المالية منذ عدة أشهر.
ويطالب المحتجون، البالغ عددهم نحو ستة آلاف عامل، بدفع العلاوات المرتبطة بملحق عقودهم الموقعة مع الشركة المكلفة بتنفيذ عملية الإحصاء البيومتري للسجل المدني، وهي خطوة أساسية في إعداد الملف الانتخابي للبلاد.
وقال المتحدث باسم المحتجين، أحمد بيرتي، في تصريحاته لوسائل الإعلام، إنهم ضاقوا ذرعاً من الانتظار الطويل، مشيراً إلى أن “العاملين نفذوا مهامهم منذ أكثر من ستة أشهر لصالح الدولة وشركة ديجيتاليس، ولم يتقاضوا حتى الآن مستحقاتهم عن عشرين يوماً من العمل الإضافي”. وأضاف أن الشركة “قدّمت تقارير مزيفة إلى السلطات العليا تزعم أن جميع المستحقات قد صُرفت، بينما لم يتلق أحد من العاملين أي مبلغ”.
واستنكر بيرتي ما وصفه بـ“التمييز الجهوي” في صرف المستحقات، موضحاً أن بعض العمال في كانكان، ماندينا، كورووسا وحتى في كولابوي قد حصلوا على مستحقاتهم، بينما لم يتلق زملاؤهم في مناطق أخرى شيئاً. واعتبر أن هذا “يدل على سياسة انتقائية تهدف إلى تهدئة المناطق التي تُعتبر حساسة أو قريبة من مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي”.
وأوضح قائلاً: “لقد تم دفع المستحقات في كولابوي فقط لأنها منطقة استراتيجية تمر عبرها معظم الشركات التعدينية في بوكي. أي تحرك بسيط هناك قد يعطل الأنشطة الاقتصادية، ولذلك تم تسوية أوضاعهم لتجنب أي أزمة”.
وأعرب المحتجون عن غضبهم من صمت السلطات الرسمية، مؤكدين أنهم راسلوا عدة جهات، منها رئيس الوزراء، ووزارة الإدارة الإقليمية واللامركزية، والمجلس الوطني للانتقال، وحاكمة العاصمة، والمديرة العامة للانتخابات، دون أن يتلقوا أي رد.
وقال المتحدث: “لقد حاولنا بكل الطرق القانونية والإدارية المطالبة بحقوقنا، لكننا لم نحصل على أي جواب. لذلك لجأنا إلى هذا الاعتصام السلمي حتى يسمع صوتنا الجميع”.
وأشار بيرتي إلى أن هؤلاء العمال لعبوا دوراً محورياً في نجاح عملية الإحصاء البيومتري، التي شكلت الأساس للانتخابات والاستفتاء الأخير، متسائلاً بأسى: “كيف يُكافأ من أنجز هذا العمل الوطني بالتجاهل والنسيان؟ بدوننا، لم يكن هناك سجل انتخابي ولا بطاقات ناخب”.
وختم حديثه بتوجيه نداء إلى السلطات العليا في البلاد قائلاً: “نحن مواطنوكم، إخوتكم وأخواتكم. عملنا بجد رغم الصعوبات الميدانية الكبيرة، ونطالب فقط بحقوقنا المشروعة. هناك من يقدم تقارير مضللة تفيد بأننا حصلنا على أموالنا، وهذا غير صحيح. نرجو منكم التدخل العاجل لوضع حد لهذا الظلم”.
ويأتي هذا الاعتصام في وقت تشهد فيه البلاد توترات اجتماعية متزايدة، على خلفية تأخر الرواتب والمستحقات في عدد من القطاعات، مما يزيد من الضغط على الحكومة الانتقالية التي تواجه تحديات اقتصادية وإدارية متصاعدة.