كوناكري – تشهد الساحة السياسية في غينيا حالة من التوتر والجدل مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية، المقرر يوم الاثنين 3 نوفمبر عند الساعة 23:59. ففي الوقت الذي يجهز فيه المرشحون أوراقهم لخوض السباق نحو قصر "سيخوتورية"، تتعالى أصوات العديد من الأحزاب السياسية التي تندد بما تصفه بـ"عراقيل إدارية" تهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
الأحزاب المتضررة، ومن بينها الكتلة الليبرالية، وحزب الأمل من أجل التنمية الوطنية (PEDN)، وحزب الديمقراطية من أجل التنمية (PADEs)، عبرت عن استيائها من الإجراءات المتبعة من قبل المديرية العامة للانتخابات (DGE)، متهمة إياها بعدم احترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
وبحسب ما نقلته مصادر سياسية لموقع "أجبار غينيا"، فإن المديرية العامة للانتخابات تشترط على المرشحين تقديم إيصال سداد مبلغ الضمان المالي لدى الخزانة العامة قبل قبول ملفات ترشحهم، وهو ما يتعارض مع نص المادة 128 من القانون الانتخابي، التي تنص في فقرتها الرابعة على أنه: "في غضون يومين من إعلان الترشح، يجب على المرشح دفع مبلغ الضمان لدى الخزانة العامة، الذي تحدده الهيئة التنظيمية للانتخابات."
هذه الخطوة المفاجئة من قبل لمديرية العامة للانتخابات أربكت حسابات العديد من المرشحين، إذ لم يتمكن بعضهم من استكمال ملفاتهم في الوقت المحدد. ويؤكد ممثلو الأحزاب المعنية أن هذا القرار التعسفي يشكل عقبة أمام العملية الديمقراطية ويهدد بإقصاء عدد من المرشحين لأسباب إدارية بحتة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الأزمة قد تلقي بظلالها على شفافية العملية الانتخابية ومصداقية المؤسسات المشرفة عليها، خصوصاً في ظل تزايد الاتهامات بعدم الحياد الإداري. كما يخشى البعض أن يؤدي ذلك إلى تأجيل محتمل للانتخابات أو إلى موجة جديدة من التوترات السياسية، في بلد ما زال يسعى لترسيخ ثقافة التداول السلمي على السلطة.
من جهة أخرى، تطالب الأحزاب السياسية المتضررة المحكمة العليا، التي تشرف على لجنة استقبال ملفات الترشح، بالتدخل العاجل لتوضيح الإجراءات القانونية وضمان احترام بنود القانون الانتخابي. ويرى محللون أن تدخل القضاء في هذه المرحلة الحساسة ضروري لضمان نزاهة العملية الانتخابية ومنع أي تأويل سياسي قد يعمّق الانقسام داخل الطبقة السياسية الغينية.
ومع بقاء أقل من خمسة أيام على انتهاء المهلة القانونية، يبدو المشهد الانتخابي ضبابياً، إذ لم يتمكن عدد من المرشحين حتى الآن من إيداع ملفاتهم بشكل رسمي. وبين ضغوط الزمن وتعقيدات الإجراءات، يخشى المتابعون أن تتحول الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى سباق غير متكافئ منذ بدايته.
وفي انتظار توضيح رسمي من المديرية العامة للانتخابات، يظل الشارع الغيني يتابع باهتمام تطورات هذا الملف الذي قد يحدد ملامح المرحلة السياسية القادمة في البلاد.