شهدت الساحة الإعلامية الغينية خلال الأسبوع المنصرم تفاعلات حادة وتساؤلات كثيرة حول مستجدات الساحة السياسية، عقب نشر القانون الانتخابي الجديد، وتصريحات الجنرال سيكوبا كوناتي الذي أعلن صراحة دعمه للجنرال مامادي دومبويا في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 28 ديسمبر 2025.
فقد تصدّرت هذه القضايا الصفحات الأولى لعدة صحف أسبوعية بارزة مثل "لو لينكس" ولو لانس" و"لوبسرفتير"، التي تناولت الأحداث من زوايا مختلفة، بين التحليل السياسي والانتقاد الساخر والجدل الدستوري.
قانون انتخابي مثير للجدل
صحيفة "لو لينكس" الساخرة عنونت عددها الصادر في 20 أكتوبر 2025 بعنوان لافت: «غينيا: نشر القانون الانتخابي الجديد… قانون يحتاج إلى فك شفرته!». وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النص القانوني، رغم صدوره رسميًا في 27 سبتمبر الماضي، ظل طيّ الكتمان لأسابيع قبل أن يُنشر أخيرًا، ما أثار تساؤلات كثيرة حول شفافيته ومضامينه.
وذكرت الصحيفة أن القانون الجديد يحتوي على "تناقضات كثيرة"، معتبرة أنه "مفصل على مقاس ترشح الجنرال مامادي دومبويا". كما أشارت إلى أن الحكومة سارعت إلى نشر النص بعد الإعلان عن موعد الانتخابات، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليها.
وقد لاقت هذه الخطوة انتقادات واسعة من قوى المعارضة والمجتمع المدني، الذين رأوا في هذا القانون محاولة لإعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية بما يخدم مصالح السلطة القائمة، وسط دعوات متزايدة لضمان انتخابات "حرة ونزيهة وشفافة".
سيكوبا كوناتي يدخل على الخط
من جانبه، خصصت صحيفة "لوبسرفتير" عددها لنفس التاريخ لتسليط الضوء على تصريحات الجنرال سيكوبا كوناتي، الرئيس الانتقالي الأسبق (2010)، الذي خرج عن صمته بعد سنوات من الابتعاد عن المشهد السياسي.
ففي مقابلة مع قناة "فوكس أفريقا"، عبّر كوناتي عن دعمه الكامل للجنرال دومبويا، مشيدًا بما وصفه بـ"الإنجازات والإصلاحات الكبرى" التي تحققت في ظل المرحلة الانتقالية الحالية. كما دافع بشدة عن نفسه في ما يتعلق باتهامات قديمة مرتبطة بمجزرة 28 سبتمبر 2009، مؤكدًا براءته ومشيرًا إلى أن بعض الأطراف "تسعى إلى تلطيخ سمعته لتحقيق مكاسب سياسية".
وأشار كوناتي إلى أن "غينيا تشهد اليوم تحولًا ملحوظًا في مجالات الأمن والبنية التحتية والإدارة"، معربًا عن قناعته بأن "استمرار دومبويا في القيادة يمكن أن يضمن استقرار البلاد واستكمال مسار الإصلاح".
مشهد سياسي مفتوح على كل الاحتمالات
هذه التطورات تأتي في وقت تستعد فيه البلاد لمرحلة انتخابية حاسمة، تتسم بالتوتر السياسي والترقب الشعبي. فبينما يرى أنصار الحكومة أن القانون الانتخابي الجديد يمثل "تحديثًا ضروريًا" للنظام السياسي، تعتبره المعارضة "انحرافًا خطيرًا عن روح الديمقراطية".
ومع دخول شخصيات عسكرية سابقة على خط النقاش، مثل الجنرال سيكوبا كوناتي، يبدو أن الانتخابات المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمستقبل العملية الديمقراطية في غينيا، بين طموحات التغيير واستمرار النفوذ العسكري في الحكم.
مع اقتراب موعد 28 ديسمبر، تبقى الأنظار موجهة نحو الجنرال دومبويا وحكومته، لمعرفة ما إذا كانت غينيا ستتمكن من العبور نحو انتخابات شفافة تعيد الثقة للمواطنين، أم ستظل رهينة لتجاذبات السلطة والصراع على الكرسي.