أثار الاتحاد الوطني للتعليم الفرنكوعربي في غينيا (SNEFAG) جدلاً واسعاً بعد أن كشف عن استمرار إقصاء تلاميذ هذا النظام التعليمي من دخول المدرسة العسكرية (Prytanée militaire de Guinée)، منذ إنشائها قبل ثلاث سنوات. ورغم أن التعليم الفرنكوعربي يمثل ما يزيد عن 20% من المنظومة التعليمية الوطنية، إلا أنّ أياً من خريجيه لم يتمكن حتى الآن من الظفر بمقعد في هذه المدرسة التي تُعد إحدى مؤسسات التميز في البلاد.
وفي تصريح لموقع موزائيق غيني، دعا الدكتور إبراهيم مانساري، الأمين العام للاتحاد، السلطات الغينية إلى تصحيح هذا "الخلل الخطير" قبل انطلاق اختبارات الالتحاق بالدفعة الثالثة من المدرسة. وأكد أن حرمان آلاف التلاميذ من هذه الفرصة يعد بمثابة "تمييز سلبي" يمكن أن يولّد شعوراً بالغبن والإقصاء داخل المجتمع.
أرقام تكشف حجم الإقصاء
أوضح الاتحاد أن أكثر من 26 ألف تلميذ من النظام الفرنكوعربي اجتازوا امتحان الدخول إلى المرحلة الإعدادية العام الماضي، بينهم 12 ألف ناجح. غير أن هؤلاء، بحسب مانساري، "لا يزالون محرومين من فرصة الانضمام إلى مدرسة النخبة العسكرية، لمجرد اختيارهم دراسة اللغة العربية إلى جانب الفرنسية".
وشدد المتحدث على أن هذه القراءة الخاطئة تضر بمستقبل الشباب، لاسيما أن غينيا تربطها علاقات تعاون عسكري وأمني وثيقة مع عدد من البلدان العربية. وأضاف أن التمكن من اللغة العربية يُعتبر رصيداً استراتيجياً في قضايا الأمن القومي والإقليمي، مستشهداً بتجارب ناجحة لخريجين فرنكوعرب، بينهم ضابط غيني يتبوأ مكانة مرموقة في الجيش الأمريكي.
دعوة مباشرة إلى رئيس الجمهورية
وجّه الاتحاد نداءً رسمياً إلى رئيس الدولة، وإلى وزارتي الدفاع والرئاسة، مطالباً بإدراج أسماء التلاميذ الفرنكوعرب في قوائم المرشحين للامتحانات المقبلة. وقال مانساري: "إن هذه المدرسة يجب أن تظل فضاءً جامعاً، يصنع قادة المستقبل من مختلف مكونات النظام التعليمي في البلاد."
كما رفض الأمين العام اختزال التعليم الفرنكوعربي في تكوين الأئمة، مؤكداً أنه يخرج أيضاً كوادر مدنية وعسكرية عالية الكفاءة.
نحو إنصاف وإدماج شامل
اختتم الاتحاد رسالته بالتأكيد على أن العدالة التعليمية والمساواة في الفرص تشكلان أساس السلم الاجتماعي. وحذر من أن تجاهل هذا المطلب المشروع قد يؤدي إلى خلق "إحباطات خطيرة" تهدد التماسك الوطني.
بهذا، يبقى السؤال مفتوحاً أمام السلطات: هل ستستجيب الحكومة وتفتح أبواب "المدرسة العسكرية الغينية" أمام نخبة التعليم الفرنكوعربي، أم سيستمر هذا الجدل في تعميق شعور التمييز داخل شريحة واسعة من التلاميذ والأسر الغينية؟